• Prospects

المزيج التسويقي الموسع



بعد مقالنا السابق حول المزيج التسويقي القياسي أو التسويق المختلط لابد لنا من استئناف الحديث حول التسويق المختلط الموسع أو ما يسمى اصطلاحاً 7P’s والذي يعتبر مقياس أكثر عمقاً من 4P’s حيث يتغلغل في أدق تفاصيل السوق مما يجعل نجاح الشركة التي تتبع هذا النوع من التسويق أكثر قرباً من النجاح.

يعتبر الخبراء أن نموذج 4P’s أو النموذج القياسي يختص أكثر بالسلع والنموذج الموسع 7P’s يستخدم لتسويق الخدمات لإن تسويق الخدمات يعتبر أكثر تعقيداً من تسويق السلع والأمر طبعاً يعتمد على نوع الخدمات ايضاً من الممكن استخدام النموذج الموسع في التسويق للسلع كما تقوم به شركة أبل الآن حيث تركز على العناصر السبعة في التسويق الموسع مما جعل منتجاتها اكثر قرباً للمستخدم.

حيث يعتبر المزيج التسويقي الموسع ما هو إلا امتداد للمزيج التسويقي القياسي لذلك سوف تكون مقالتنا هذه تكملة للمقالة السابقة ولمن يريد الإطلاع على التسويق المختلط القياسي عليه بقرائة المقالة السابقة قبل المباشرة بهذه المقالة.

بما أن النموذج الموسع هو أمتداد فهناك ثلاث عناصر إضافية للنموذج القياسي لتصبح 7 في المجموع لذلك سمي 7P’s

العنصر الخامس المضاف للعناصر الأربعة في النموذج القياسي هو الناس

سواء كانو المستهدفون المباشرون بالحملات التسويقية أو الذين لهم علاقة بالنشاط التجاري.

من المهم جداً إجراء بحث شامل لإكتشاف ما إذا كان هناك عدد كاف من المستهلكين في السوق المستهدف يطلبون المنتجات والخدمات التي تقدمها.

يعتبر موظفو الشركة هم العنصر الأهم في هذه المعادلة لإنهم هم من يقدمون الخدمات، من المهم توظيف وتدريب الأشخاص المناسبين لتقديم خدمة ممتازة للعملاء، مما يعطي أنطباعاً لدى العميل أنه مهم فعلاً لدى الشركة، سواء كان هؤلاء الموظفين مدراء أو فنين أو من هم في تماس مباشر مع العميل كموظفو خدمة العملاء والبائعين على سبيل المثال.

فإنه من الأمور المهمة جداً أن توظف الشركات موظفون يؤمنون بالخدمات أو السلع التي تقدمها الشركة وهذا الأيمان ينعكس ايجاباً حول أدائهم في العمل ويجعلهم يقدمون أفضل ما لديهم.

بالإضافة إلى ذلك، سوف يكونون أكثر انفتاحاً على الملاحظات الصادقة حول العمل ويساهمون في إدخال أفكارهم وشغفهم والتي من خلالها يمكن توسيع نطاق العمل وتنميته.

تعتبر هذه ميزة تنافسية "داخلية" للشركة مما يعزز مكانتها في السوق وبين العملاء ويعطيها خطوة إلى الأمام مقابل منافسيها، فعند التحدث مع خدمة العملاء في شركة نايكي على سبيل المثال تشعل بشغف الموظف في أعطائك افضل الحلول الممكنة ويشعرك أنه يبذل قصار جهده في تلبية رغباتك وحل مشكلاتك حتى تعتقد أنك العميل الأهم لدى نايكي وهذا الإحساس لم يأتي بالصدفة أو من فراغ بل جاء نتيجة تراكمات من العمل التسويقي الداخل المستمر الذي يعزز ثقة الموظف بمنتجات وخدمات شركاتهم.

تدخل هذه الخطوة ضمن التخطيط الإستراتيجي للسياسة التسويقية وهي لن تأتي ثمارها بوقت قريب حيث يتطلب الأمر الكثير من الجهد والتعب والإنفاق لكي يصبح الموظفون العاملون بالشركة يعطون أقصى جهد ممكن في سبيل إرضاء العميل.

العنصر السادس من النموذج الموسع هو الآلية أو العملية Process

تؤثر انظمة وعمليات وروتين المؤسسة على تنفيذ الخدمة تأثيراً مباشراً، لذلك على المسوق التأكذ من أن سير العمليات مصممة بشكل جيد لتقليل التكاليف، وتمثل العمليات أو الآليات على سبيل المثال مسار المبيعات بالكامل ونظام الدفع ونظام التوزيع والإجراءات والخطوات المنهجية الأخرى لضمان وجود نظام فعال يعمل بكفائة.

حيث أن المؤسسات المترهلة والتي تحتوي على الكثير من الروتين لا يمكن أن تقدم خدمة بمقياس عالي للزبائن كما أن التفرعات الكثير حتى في الشركات الصغيرة تعطي تقيداً للموظفين في تقديم الخدمات إضافة إلى التكاليف الإضافية التي سوف تتكبدها المؤسسة لذلك يعتبر وجود نظام رشيق وانسيابي من الميزات التنافسية الكبيرة التي تؤثر على تكلفة الخدمة المقدمة إضافة إلى إرضاء العملاء، فإن وجود مثل هكذا نظام مبني على الثقة والكفائة بين جميع اطراف سلسلة العمل حتى مع الشركاء الخارجيين يرفع من كفائة عمل الشركة ويساهم ايضاً في زيادة مبيعاتها.

ولتحسين نظام عمل الشركات هنالك عدة خطوات تعتبر ضمن الخطة الإستراتيجية التسويقية للشركات مثل:

· الإستثمار في رفع كفائة القوى العاملة وزيادة مهاراتهم من خلال تظيم ورش عمل دورية ودورات تعليمية حسب الأختصاصات.

· إدخال أدوات تساعد من رفع كفائة نظام الشركة مثل إدخال الأنظمة الرقمية التي سوف تنعكس بالأيجاب على رضاء العملاء.

· محاولة تقليل الروتينية وإعطاء نظام شبه اوتوماتيكي يعمل بكل سلاسة وإنسيابية.

· العمل على تحليل البيانات المقدمة من قبل الموظفين والأخذ بنظر الأعتبار على آراء القوى العاملة.

· تحسين الإستجابة لطلبات الموظفين وإعطاء وقت كافي للإستماع لأرائهم.

· تعزيز العلاقات مع العملاء من خلال الإستماع لآراء العملاء والأخذ بمقترحاتهم.

العنصر السابع والأخير من عناصر المزيج التسويقي الموسع هو الدليل المادي!

قد يكون المصطلح غريباً بعض الشيء لكنك عندما تتحدث عن خدمات أو منتجات تقدمها الشركة فلا بد أن يكون هنالك شيء ملموس على أرض الواقع يستطيع العملاء من خلاله ملاحظة أداء الشركة المنعكسة بالخدمات والمنتجات المطروحة في السوق، فعلى سبيل المثال عندما نتكلم عن الوجبات السريعة فأول ما يتبادر إلى ذهنك هو ماكدونالد، وذلك لإن العلامة التجارية لها حظور مادي على أرض الواقع، مثال أخر عندما يتم التطرق إلى المنتجات الرياضية فإول ما تفكر به هو نايكي وإديداس، أنت على الفور تعرف بالضبط ما هو موجود في السوق، لأهم بكشل عام رواد السوق وأنشأوا دليلاً مادياً قوية إضافة إلى أدلة نفسية في تسويقهم لمنتجاتهم، تعاملت هذه الشركات مع تصور المستهلك بشكل جيد لدرجة أن علامتهم التجارية تظهر أولاً في الصف عندما يطلب من أي شخص "تسمية علامة تجارية" على نطاق واسع من ناحية مكانته في السوق وكفائة منتجاته.

مرحلة الأنقلاب.

بعد الجهد الطويل في غمار التسويق والجدالات والتحولات في السوق تم تطوير نموذج التسويق القياسي وكذلك الموسع ليعطي انطباعاً أكثر تلاصقاً بالمستهلك نفسه وليس بالمنتوج أو الخدمة حيث يعزز أهمية العميل بالنسبة للشركة ففي عام 1990 قام روبرت لوتربورن بتعديل نموذج 4P’s وجعله 4C’s حيث لا يعتبر هو تغير أساسي في منظور المنظومة التسويقية بل هي تغير من التركيز على المنتج إلى التركيز على العميل واحتياجاته في الرسالة التسويقية، ولنشاهد التغير على العناصر:

· وفقاً للوتروبورن فإن السعر هو ما يقابل المنتج أما من وجهة نظر العميل فهي التكلفة ولا تشمل التكلفة فقط ما يدفعه من مبلغ مقابل الخدمة أو السلعة التي يحصل عليها بل هنالك العديد من العوامل التي ترفع التكلفة من وجهة نظر العميل حيث الوقت الذي سوف يستغرقة العميل في أتخاذ قرار الشراء هوه تكلفة للعميل بالطبع وكذلك العناء الذي يتكبده للوصول إلى المنتج أو الخدمة والكثير من الأمور التي تزيد أو تقلل من تكلفة المنتج من وجهة نظر العميل.

من وجهة نظر لوتربورن فإن المسوق عليه أن يبحث كل هذه المسائل مع العميل وأن يحاول أن يجنب العميل الكثير من التكاليف المادية والمعنوية للحصول على المنتج فعلى سبيل المثال يجب أن يكون المنتج متوفر بين يدين العميل من خلال نقاط توزيع متعددة وغيرها من الأمور التي تتناغم مع احتياجات المستهلكين وطلباتهم.

· رغبات العملاء واحتياجاتهم فحسب لوتربورن فإن الشركات يجب أن توفر منتجات حسب طلبات العملاء حسب المقولة المشهورة " أبحث عن منتج لعملائك بدلاً أن تبحث عن عملاء لمنتجك" فإن هذه النظرة العميقة لمتطلبات العملاء تساعد في بناء العلاقة بين المستهلك والشركة حيث تقوم الشركة بحل مشاكل موجودة عند العميل فخدمة التوصيل تعتبر حل لمشكلة كانت موجودة في السوق حيث لم تكل هذه الخدمة موجودة قبل التفكير بهذه الطريقة.

· التواصل بدل من الترويج حيث يعتقد لوتروبورن أن بعض الحملات الترويجية قد تضلل العملاء ويجعلهم يتخذون قرارات لا تصب في اصل احتياجاتهم فإن التواصل هو اكثر مصداقية من الترويج في فهم احتياجات العميل وجعل الموضوع كأنه شراكة أو تعاون بين المؤسسة التجارية والمستهلكين حيث يجب أن يهدف المسوقون إلى فتح حوارات مفتوحة مع العملاء لفهم احتياجاتهم ورغباتهم بل وحتى أحلامهم، فإن الحواسيب المحمولة لم تكن إلا حلماً يراود بعض العملاء قامت الشركات بالعمل عليه وتحويله إلى واقع.

· كما هو الأمر في النقاط أعلاه فإن المكان اصبح المكان الأكثر راحة Convenience بالنسبة للعملاء حيث على الشركات أن تلاحظ ماهو أفضل مكان يمكن أن يكون العميل مرتاحاً بالذهاب إليه وتعرض منتجاتها أو خدماتها هناك حتى لا تكبد العميل أي رحلات إضافية للحصول على المنتج.

سواء كنت تستخدم أي من النماذج 4Ps أو 7Ps أو 4Cs فإن المزيج التسويقي بجميع حالاته يلعب دوراً ايجابياً وحيوياً في نشاط الشركات، المهم في الموضوع أن تضح خطة توازن بين الأرباح ورضا العملاء والترسيخ العلامة التجارية في أذهان المستهلكين وتوافر المنتج، من المهم التفكير ايضاً بالجانب العام الذي سيحدد في النهاية نجاحك أو فشلك.

من خالال فهم المفهوم الأساسي للمزيج التسويقي وملحقاته، سوف تكون على يقين من تحقيق النجاح المالي سواء كان ذلك شأنك التجاري أو إذا ما كانت تساعد في نجاج شركتك.

سنان عدنان

الخبير التسويقي في جامعة هاغاهليا ـ فنلندا

جميع الحقوق محفوظة لشركة بروسبيكتس

0 عرض

00358447706750

©2019 by Prospects